ابن تيمية

17

مجموعة الفتاوى

فَصْلٌ : فَأَمَّا الْأَصْلَانِ : فَأَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ : الْقَوْلُ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ كَالْقَوْلِ فِي بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مِمَّنْ يَقُولُ : بِأَنَّ اللَّهَ حَيٌّ بِحَيَاةِ عَلِيمٌ بِعِلْمِ قَدِيرٌ بِقُدْرَةِ سَمِيعٌ بِسَمْعِ بَصِيرٌ بِبَصَرِ مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامِ مُرِيدٌ بِإِرَادَةِ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ حَقِيقَةً وَيُنَازِعُ فِي مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَغَضَبِهِ وَكَرَاهَتِهِ فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مَجَازاً وَيُفَسِّرُهُ إمَّا بِالْإِرَادَةِ وَإِمَّا بِبَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ مِن النِّعَمِ وَالْعُقُوبَاتِ فَيُقَالُ لَهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا نَفَيْتَهُ وَبَيْنَ مَا أَثْبَتَهُ بَلْ الْقَوْلُ فِي أَحَدِهِمَا كَالْقَوْلِ فِي الْآخَرِ ؛ فَإِنْ قُلْت : إنَّ إرَادَتَهُ مِثْلُ إرَادَةِ الْمَخْلُوقِينَ فَكَذَلِكَ مَحَبَّتُهُ وَرِضَاهُ وَغَضَبُهُ وَهَذَا هُوَ التَّمْثِيلُ وَإِنْ قُلْت : إنَّ لَهُ إرَادَةً تَلِيقُ بِهِ ؛ كَمَا أَنَّ لِلْمَخْلُوقِ إرَادَةً تَلِيقُ بِهِ قِيلَ لَك : وَكَذَلِكَ لَهُ مَحَبَّةٌ تَلِيقُ بِهِ وَلِلْمَخْلُوقِ مَحَبَّةٌ تَلِيقُ بِهِ وَلَهُ رِضاً وَغَضَبٌ يَلِيقُ بِهِ وَلِلْمَخْلُوقِ رِضاً وَغَضَبٌ يَلِيقُ بِهِ وَإِنْ قُلْت : الْغَضَبُ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِطَلَبِ الِانْتِقَامِ فَيُقَالُ لَهُ : وَالْإِرَادَةُ